حاجتها المادية والروحية معا ، وليس ثمة طريق يبلغ بالإنسان إلى كماله المنشود ، وصلاحه المرجو ، وبالتالي سعادته المأمولة ، غير طريق الإيمان .
ابن القيم ومفهوم الأخلاق :
لم يضع ابن القيم تحديدا أو تعريفا حدّيّا للأخلاق وإنما عرّفها بالمثال ، وقسمها إلى قسمين هما :
الأول : الأخلاق المذمومة .
الثاني : الأخلاق الفاضلة .
وأرجع كلا القسمين إلى أصوله فقال : أصل الأخلاق المذمومة كلها الكبر والمهانة والدناءة ، وأصل الأخلاق المحمودة كلها الخشوع وعلو الهمة « 1 » ، ثم أشار - رحمه اللّه تعالى - إلى أن للأخلاق حدودا « 2 » متى جاوزتها صارت عدوانا ، ومتى قصرت عنها كانت نقصا ومهانة .
وعلى سبيل المثال فللشجاعة حد إذا جاوزته صارت تهورا ، ومتى نقصت عنه صارت جبنا وخورا .
وقد اقتفى ابن القيم أثر شيخه ابن تيمية في الربط بين الإيمان والأخلاق وأشار إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد جمع بين تقوى اللّه وحسن الخلق ، وفسّر ذلك بقوله « لأنّ تقوى اللّه تصلح ما بين العبد وبين ربه ، وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه ، فتقوى اللّه توجب له محبة اللّه ، وحسن الخلق يدعو الناس إلى محبته » « 3 » .
تعريفات الأخلاق عند المحدثين :
تعرف الأخلاق عند المحدثين بأنها « تصور وتقييم ما ينبغي أن يكون عليه السلوك متمشية في ذلك مع مثل أعلى أو مبدأ أساسي تخضع له التصرفات الإنسانية ويكون مؤازرا للجانب الخيّر في الطبيعة البشرية » « 4 » .
ويرى عبد الودود مكروم أن الأخلاق هي « مجموعة القواعد السلوكية التي تحدد السلوك الإنساني وتنظمه ، وينبغي أن يحتذيها الإنسان فكرا وسلوكا في مواجهة المشكلات الاجتماعية والمواقف الخلقية المختلفة ، والتي تبرز المغزى الاجتماعي لسلوكه بما يتفق وطبيعة الآداب والقيم الاجتماعية السائدة » « 5 » .
ويذهب عبد الرحمن الميداني : إلى أن الخلق « صفة مستقرة في النفس فطرية أو مكتسبة ذات آثار في السلوك محمودة أو مذمومة » ، « فالخلق منه ما هو محمود ، ومنه ما هو مذموم ، والإسلام يدعو إلى محمود الأخلاق ، وينهى
هامش
( 1 ) ابن قيم الجوزية ، الفوائد ، ص 197 ، ومعنى التعريف بالمثال أنه أشار إلى نوعي الأخلاق المحمودة والمذمومة ، وكأنه قال : الأخلاق المحمودة ما كان مثل الخشوع ، والأخلاق المذمومة ما كان مثل الكبر .
( 2 ) المرجع السابق نفسه ، ص 192 - 193 .
( 3 ) المرجع السابق نفسه ، ص 74 - 75 .
( 4 ) حسن الشرقاوي : نحو الثقافة الإسلامية ، ج 1 ، القاهرة ، دار المعارف ، 1979 م ، ص 238 .
( 5 ) عبد الودود مكروم : « دراسة لبعض المشكلات التي تعوق الوظيفة الخلقية للمدرسة الثانوية » رسالة ما جستير غير منشورة ، كلية التربية ، جامعة المنصورة ، 1983 م ، ص 22 .