فلما هدأ البعير أقبل النبي صلّى اللّه عليه وسلم على الحرسىّ وقال : « انصرف عنه ؛ فإن البعير يشهد أنك كاذب » فانصرف الحرسىّ ، وأقبل النبي صلّى اللّه عليه وسلم على الأعرابي وقال : « أي شئ قلت حين جئتني ؟ » فقال : بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ، قلت :
اللهم صلّ على محمد حتى لا تبقى صلاة !
اللهم وبارك على محمد حتى لا تبقى بركة !
اللهم وسلم على محمد حتى لا يبقى سلام !
اللهم وارحم محمدا حتى لا تبقى رحمة !
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تبارك وتعالى أبداها لي ، والبعير ينطق بقدرته ، وإن الملائكة قد سدوا أفق السماء » « 1 » .
[ 105 ] عن أبي حميد الساعدي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم استعمل رجلا من الأزد يقال له ابن اللّتبيّة ، قال ابن السراج : ابن الأتبيّة ، على الصدقة ، فجاء فقال : هذا لكم وهذا أهدى لي . . فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم على المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : « ما بال العامل نبعثه فيجىء فيقول : هذا لكم وهذا أهدى لي ، ألا جلس في بيت أمّه ، أو أبيه ، فينظر أيهدى له أم لا ؟ لا يأتي أحدكم بشئ من ذلك إلا جاء يوم القيامة إن كان بعيرا فله رغاء ، أو بقرة فلها خوار ، أو شاة تيعر » . . ثم رفع يديه حتى رأينا غفرة إبطيه ، ثم قال : « اللهم هل بلّغت ، اللهم هل بلّغت » « 2 » .
[ 106 ] وعن تميم الداري - رضى اللّه تعالى عنه - قال : كنا
هامش
( 1 ) حديث ضعيف . . أخرجه الطبراني في « الدعاء » برقم ( 1054 ) ، وفي سنده هارون بن يحيى الحاطبي ، قال العقيلي : « مدنى ، لا يتابع على حديثه » ، انظر : « لسان الميزان » ( 6 / 183 ) .
( 2 ) رواه أبو داود في سننه ، كتاب الخراج والإمارة ، باب : في هدايا العمال .