فأتيته وهو يصلّى على بعيره ، فكلّمته فقال لي بيده هكذا ، ثمّ كلّمته فقال لي بيده هكذا ، وأنا أسمعه يقرأ ، ويومئ برأسه ، فلمّا فرغ قال :
« ما فعلت في الّذى أرسلتك ؟ فإنّه لم يمنعني أن أكلّمك إلّا أنّى كنت أصلّى » « 1 » .
[ 98 ] عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جدّه قال : « فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ردّوا عليهم نساءهم وأبناءهم فمن مسك بشئ من هذا الفئ فإنّ له به علينا ستّ فرائض من أوّل شئ ، يفيئه اللّه علينا » ثمّ دنا - يعنى النّبى صلّى اللّه عليه وسلّم - من بعير ، فأخذ وبرة من سنامه ، ثمّ قال :
« يا أيّها النّاس إنّه ليس لي من هذا الفىء « 2 » شيء ، ولا هذا - » ورفع أصبعيه - إلّا الخمس ، والخمس مردود عليكم ، فأدّوا الخياط والمخيط » فقام رجل في يده كبّة من شعر ، فقال : أخذت هذه لأصلح بها برذعة لي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أمّا ما كان لي ولبنى عبد المطّلب فهو لك » فقال : أمّا إذ بلغت ما أرى فلا أرب لي فيها « 3 » ، ونبذها « 4 » .
[ 99 ] عن عائشة - رضى اللّه عنها - قالت : « ما ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ، ولا أوصى بشئ » « 5 » .
[ 100 ] عن جابر بن عبد اللّه قال : أقفلنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوة
هامش
( 1 ) حديث صحيح . . رواه أبو داود في كتاب الصلاة - باب رد السلام في الصلاة ، حديث [ 926 ] . فائدة : في الحديث جواز رد السلام بالإشارة وأنه لا تبطل الصلاة بالإشارة ونحوها من الحركات اليسيرة ، وأنه ينبغي لمن سلم عليه ومنعه من رد السلام مانع أن يتعذر إلى المسلم ويذكر له ذلك المانع .
( 2 ) الفىء : ما أخذ من الكفار بغير الحرب كالجزية والخراج .
( 3 ) فلا أرب : أي فلا حاجة ، ونبذها : أي ألقاها .
( 4 ) حديث حسن . . . رواه أبو داود في كتاب الجهاد - باب في فداء الأسير بالمال ، حديث ( 2694 ) ، والنسائي في كتاب الهبة - باب هبة المشاع ( 1 / 264 ) ، وأحمد في مسنده ( 2 / 184 ) ، ( 4 / 51 ) .
( 5 ) حديث صحيح . . رواه مسلم ، كتاب الوصية - باب ترك الوصية لمن ليس له شئ يوصى فيه ( 5 / 75 ) .