تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
جلوسا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ أقبل علينا بعير يعدو حتى وقف على هامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورغا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أيها البعير اسكن . فإن تك صادقا فلك صدقك ، وإن تك كاذبا فعليك كذبك ، مع أن اللّه قد أمن عائذنا ، وليس بخائف لائذنا » . فقلنا : يا رسول اللّه ؛ ما يقول هذا البعير ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « هذا بعير قد هم أهله بنحره وأكل لحمه ، فهرب منهم واستغاث بنبيكم » . فبينما نحن كذلك إذا أقبل أصحابه يتعادون ، فلما نظر إليهم البعير عاد إلى هامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلاذ بها . فقالوا : يا رسول اللّه ؟ هذا بعيرنا هرب منذ ثلاثة أيام فلم نلقه إلا بين يديك . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أما إنه يشكو إلىّ ويبث الشكاية » . فقالوا : يا رسول اللّه ، ما يقول ؟ قال : يقول : « إنه ربّى في أمنكم أحوالا ، وكنتم تحملون عليه في الصيف إلى موضع الكلأ ، فإذا كان الشتاء حملتم عليه إلى موضع الدفء . فلما كبر استفحلتموه ، فرزقكم اللّه تعالى منه إبلا سائمة ، فلما أدركته هذه السنة الخصبة هممتم بنحره وأكل لحمه » فقالوا : يا رسول اللّه ؛ قد واللّه كان ذلك ! فقال عليه الصلاة والسلام : « ما هذا جزاء المملوك الصالح من مواليه » فقالوا : يا رسول اللّه ، فإنا لا نبيعه ولا ننحره ، فقال النبي : « كذبتم ، فقد استغاث بكم فلم تغيثوه وأنا أولى بالرحمة منكم ، فإن اللّه تعالى قد نزع الرحمة من قلوب المنافقين وأسكنها في قلوب المؤمنين » . فاشتراه عليه الصلاة والسلام منهم بمئة درهم وقال : « أيها البعير
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي — صفحة 94 | عبد اللطيف عاشور