وفي رواية مسلم : « إن اللّه رفيق يحبّ الرّفق ، ويعطى على الرفق ما لا يعطى على العنف ، وما لا يعطى على سواه » .
وروى مسلم بسنده : « إن الرفق لا يكون في شئ إلّا زانه ، ولا ينزع من شئ إلا شانه » « 1 » .
والأحاديث في ذلك كثيرة كلها تنص على أن الرفق مبدأ إسلامي ، يا بنى عليه التشريع الإسلامىّ قواعده وأصوله .
وإذا كانت أول « جمعية للرفق بالحيوان » قد تأسست في إنجلترا عام 1824 م ، فإن الإسلام قد سبق ذلك بقرون ، فضلا عن اختلاف النظرتين إلى الحيوان ؛ فنظرة تلك الجمعيات تقوم على أسس أخلاقية ، وقواعد إنسانية عامة ، ولا تقوم على أسس تشريعية ، وليس لها خلفية فقهية تنظم مسائلها ، وترتب عليها الثواب لفاعلها ، والعقاب لمخالفها كما فعلت الشريعة الإسلامية .
وحسبك أن تفتح كتابا من كتب الفقه الإسلامي لتجد الفقهاء قد تناولوا في « باب الطهارة » :
( سؤر ما يؤكل لحمه - سؤر البغل والحمار وجوارح الطير - سؤر الهرة - سؤر الكلب والخنزير ) .
ونراهم بعد هذا تناولوا في « باب النجاسة » :
( الميتة - الدم - لحم الخنزير - بول وروث ما لا يؤكل لحمه - الجلّالة - الكلب - تطهير جلد الميتة ) .
ونراهم في « باب الزكاة » يتحدثون عن « زكاة الحيوان » ويفردون لكل صنف بابا على حدة ، ويحدّدون نصاب كلّ نوع منها سواء في ذلك الأنعام وغيرها : فقد تضمنت كتب الفقه :
( زكاة الإبل - زكاة البقر - زكاة الغنم - زكاة غير الأنعام ) .
هامش
( 1 ) صحيح : مسلم كتاب البر ( 2594 ) ، وأحمد ( 6 / 125 ) .