مقدمة
ما أكثر الأحاديث التي تدور على ألسنة الناس عن الحيوان ، وفيها ما صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وما لا أصل له ! وكان لابد من دراسة جادة لعالم الحيوان ، وما ورد فيه من أحاديث شريفة !
واقتضت هذه الدراسة أن نتناول كل حيوان على حدة في اللغة ، ثم نحدثك عن طبائع كل حيوان لنتوقف بك عند الأحاديث الواردة فيه ، وما يؤخذ منها من الأحكام الفقهية مع تخريج الأحاديث تخريجا علميا دقيقا لا يستغنى عنه الباحثون والدارسون في عالم الحيوان !
ودعني أقول :
قبل أن يهتم العلم الحديث بالحيوان ، ويخصص له الدراسات المستقلة - كان القران الكريم قد سبق بالدعوة إلى دراسته ، وتوجيه النظر إلى ملاحظته ، ومتابعته ، ومراقبته ، وتأمل حياته ، للوقوف على بعض أسرار معيشته ، وما يتاح للإنسان من بدائع حياته .
وإلى جانب هذا دعا الرسول الكريم إلى الرفق بالحيوان وحمايته من ظلم الإنسان ، والشفقة عليه ، وإطعامه متوعّدا من يعذبه أو يحبسه دون إطعام بعذاب النار .
ولا عجب ؛ فإن الرفق - بصفة عامة - مبدأ إسلامي ، وحسبنا في هذا الصدد ما رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - :
« إن اللّه رفيق يحبّ الرفق في الأمر كله » « 1 » .
هامش
( 1 ) صحيح : البخاري في صحيحه باب الاستئذان ( 22 ) ، ومسلم كتاب البر ( 47 ) .