ولكن هل يجب الوضوء من أكل لحم الإبل ؟
قال صاحب فقه السنة فيما لا ينقض الوضوء : أكل لحم الإبل ، وهو رأى الخلفاء الأربعة وكثير من الصحابة والتابعين ، إلا أنه صح الحديث بالأمر بالوضوء منه ، فعن جابر بن سمرة رضى اللّه عنه أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أنتوضأ من لحوم الغنم ؟
قال : « إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ » . .
قال : أنتوضأ من لحوم الإبل ؟
قال : « نعم ، توضأ من لحوم الإبل » .
قال : أصلى في مربض الغنم ؟ قال : « نعم » .
قال : أصلى في مبارك الإبل ؟ قال : « لا » [ رواه أحمد ومسلم ] .
وعن البراء بن عازب رضى اللّه عنه قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل ، فقال : « توضئوا منها » .
وسئل عن لحوم الغنم فقال : « لا تتوضئوا منها » [ رواه أحمد وأبو داود ] .
قال ابن خزيمة : لم أر خلافا بين علماء الحديث في أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل ، لعدالة ناقليه ، وقال النووي : هذا المذهب أقوى دليلا ، وإن كان الجمهور على خلافه ا . ه .
وفي ركوب البدنة مذاهب للعلماء ، فذهب الشافعي إلى أنه يركبها بالمعروف إذا احتاج إلى ركوبها ، ولا يركبها من غير حاجة ، وبهذا قال ابن المبارك وابن المنذر وجماعة .
وقال مالك وأحمد : له ركوبها من غير حاجة ، وبه قال عروة بن الزبير ، وإسحاق بن راهواه .
وقال أبو حنيفة : لا يركبها إلا ألّا يجد بدا من ذلك .
وحكى القاضي عن بعض العلماء أنه يجب ركوبها لظاهر الأمر .
وإليك ما جاء عن الإبل في الحديث النبوي الشريف .
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي — صفحة 22
مساهمون: عبد اللطيف عاشور
ص٢٢