وعلى الجانب الآخر أصبح رأس الفتنة وموقدها يذكر بأسوأ ما يعلم ، وتوعده اللّه بعذاب أليم لأن الحد لا يطهره من هذا الجرم القبيح فلعنة اللّه على المنافقين .
غزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات مرة وكانت عائشة رضي اللّه عنها معه في تلك الغزوة ، وأبعدت عنهم في ساعة لتقضي شأنها ، فانفرط عقدها ، فمكثت تلتمسه ووجدته ، ثم جاءت منازل الجيش وليس بها داع ولا مجيب ، فجلست تنتظرهم إذا ما فقدوها ، لأنهم ظنوها في هودجها ، وكانت إذ ذاك خفيفة اللحم ، فحملوه وظنوها بداخله ، فأخذها النوم في مكانها .
وكان صفوان بن المعطّل السّلميّ من وراء الجيش فرأى عائشة رضي اللّه عنها فعرفها فأناخ راحلته ، فركبتها من دون أن يكلمها أو تكلمه ، ثم جاء يقود بها بعد ما نزل الجيش في الظهيرة ، فلما رأى بعض المنافقين الذين في صحبة النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك السفر مجيء صفوان بها في هذه الحال ، أشاع ما شاع ، ووشى الحديث ، وتلقفته الألسن ، حتى اغترّ بذلك بعض المؤمنين ، وصاروا يتناقلون الكلام .
مواقف حلف فيها النبي ( ص ) — صفحة 76
مساهمون: خميس السعيد
ص٧٦