ومع هذا الحادث العظيم نرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يظهر بمظهر الكمال الإنساني تجاه هذه النائبة التي تقصم الظهور ، وتهز العقول ، والتي سرعان ما ينهار فيها الإنسان ويرتكب من الأعمال ما يندم عليه عندما تهدأ النفوس ، وتنجلي الحقائق .
لقد تأثر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من هذا الموقف ، ولكنه مع ذلك أمسك بزمام نفسه ، وسمت أخلاقه حتى احتوت هذه الفتن .
نعم ، لقد تأثر وهذا شيء طبيعي . ولكنه أيضا تعامل مع الواقع بحكمة شديدة ، نرى فيها كمال خلقه ، وعظيم صبره ، وقوة بأسه ، ورجاحة عقله ، وقوة فطنته وذكائه .
فصلى اللّه عليه وعلى اله جميعا إلى يوم الدين .
هذه الحادثة سردها يطول ، ولكن سأحاول أن أجلّي بعض الصور التي صبر فيها رسول اللّه تجاه هذا الموقف وتلك المصيبة التي ألمت بال بيته جميعا ، ولكنها ما فتئت أن كانت خيرا وصارت قرانا يتلى إلى يوم القيامة ، وطهرا ينشر عبيره في أرجاء الكون كله ، ودوحة باسقة يتقلدها المحبون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولآل بيته جميعا .
مواقف حلف فيها النبي ( ص ) — صفحة 75
مساهمون: خميس السعيد
ص٧٥