يا حنظلة ! ساعة وساعة
الإسلام دين واقعي لا يحلّق في أجواء الخيال والمثالية الواهمة ، ولكنه يقف مع الإنسان على أرض الحقيقة والواقع ، ولا يعامل الناس كأنهم ملائكة أولو أجنحة مثنى وثلاث ورباع ، ولكنه يعاملهم بشرا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق .
لذلك لم يفرض على الناس - ولم يفترض فيهم - أن يكون كل كلامهم ذكرا وكل صمتهم فكرا ، وكل سماعهم قرانا ، وكل فراغهم في المسجد ، وإنما اعترف بهم وبفطرتهم وغرائزهم التي خلقهم اللّه عليها ، وقد خلقهم سبحانه يفرحون ويمرحون ويضحكون ويلعبون ، كما خلقهم يأكلون ويشربون .
ولقد بلغ السمو الروحي ببعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم مبلغا ظنوا معه أنه الجد الصارم ، والتعبد الدائم لا بد أن يكون ديدنهم ، وأن عليهم أن يديروا ظهورهم لكل متاع الحياة ، وطيبات الدنيا ، فلا يلهون ، ولا يلعبون بل تظل أبصارهم وأفكارهم متجهة إلى الآخرة ومعانيها بعيدة عن الحياة ولهوها . « 1 »
هامش
( 1 ) ( الحلال والحرام / 264 ) للقرضاوي .