الفحش في القول ، والبذاءة في اللسان ، والسباب والشتائم . . . إلى غير ذلك من الأمور التي تحط من قيمة الشعر ، وتجعل أصحابه من المذمومين الذين وصفهم جلا وعلا :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً
[ سورة الشعراء ، الآيات 224 - 227 ] .
وللّه در الشاعر حيث يقول [ من الوافر ] :
« ولا تكتب بكفّك غير شيء * يسرّك في القيامة أن تراه »
« 1 » وبعد فإن اللّه سبحانه وتعالى قد جعل هذه الأمة ، بفضل الرسول الأعظم ، خير أمة أخرجت للناس : تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وتؤمن باللّه . وقد جعله اللّه تعالى خير شافع ومشفّع لذنوب أمته ، في يوم يقول فيه كل امرئ يا رب نفسي :
« ومن يتوسّل بالنبيّ محمد * شفيع البرايا السيد السند الأسنى
فذاك جدير أن يكفّر ذنبه * ويمنح نيل القصد والختم بالحسنى »
« 2 » فنشهد أنك يا حبيبنا ، يا حبيب اللّه ، قد أديت الأمانة ، ونصحت الأمة ، وعدلت بين الناس ، ورفعت من شأن المسلمين حتى جعلتهم شهداء على الناس أجمعين ، وكنت أنت الشهيد عليهم [ من البسيط ] :
« يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهنّ القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم »
« 3 »
هامش
( 1 ) ياقوت ، معجم الأدباء 15 / 195 .
( 2 ) المقري ، نفح الطيب 1 / 121 .
( 3 ) ابن منظور ، مختصر تاريخ دمشق 2 / 408 .