تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام شعراء المدح النبوي — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
« وإن طهارة قلوب المؤمنين ، وغسلها من الصدأ هي الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم . وهذا سرّ أمره تعالى لنا بالصلاة عليه ، ليطهر القلب الذي هو محل الإخلاص ، إذ لا خلاص من بقاء العلل ، وزوال النقم إلا بذكر هذا الحبيب الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم . وإن الإكثار من الصلاة عليه تثمر تمكين محبته من القلب ، وتمكين محبته تثمر شدة الاعتناء به والاقتداء بسنته ، والاهتداء بطريقته الموصلة إلى شمول رحمته » « 1 » . قال ابن بطال : « إنّ من استكمل الإيمان علم أن حق النبي صلى اللّه عليه وسلم آكد عليه من حق أبيه وأمه والناس أجمعين ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم قد استنقذنا اللّه به من النار ، وهدانا من الضلال . فحقيقة الإيمان لا تتم إلا بذلك ، ولا يصح الإيمان إلا بتحقيق إعلاء قدر النبي صلى اللّه عليه وسلم ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومفضل ، كقوله [ من البسيط ] :
« ألا يا محبّ المصطفى زد صبابة * وضمّح لسان الذكر منك بطيبه
ولا تعبأن بالمبطلين فإنّما * علامة حبّ اللّه حبّ حبيبه » « 2 »
. « فمحبته صلى اللّه عليه وسلم هي المنزلة التي يتنافس فيها المتنافسون ، وإليها يشخص العاملون ، وعليها تفانى المحبون . فهي قوت القلوب ، وغذاء الأرواح ، وقرة العيون . وهي التي تحمل أثقال السائرين إلى بلد لم يكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ، وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدا واصليها . تاللّه لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة ، إذ لهم من محبوبهم أوفر نصيب ، والمرء مع من أحب » « 3 » . ومداحوا المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، في كل عصر ومصر ، إنما عبروا بمدائحهم عن خالص محبتهم ، وصدق توجههم ؛ فلم يكونوا يسعون إلى عرض من أعراض الدنيا الفانية ؛ فلو كانت غايتهم تحصيل المال والجاه والصيت لوجهوا جهودهم لمدح الأمراء والوجهاء والأغنياء ذوي البذل والعطاء . فهؤلاء المداحون نأوا بشعرهم عن التكسب ، كما نأوا به عن
هامش
( 1 ) السباعي ، أفضل القربات ، ص 15 . ( 2 ) المقري ، نفح الطيب 5 / 455 . ( 3 ) السباعي ، أفضل القربات ، ص 16 .