من يتّبع قول النبيّ فإنه * فينا مطاع الأمر حقّ مصدّق
فبذاك ينصرنا ويظهر عزّنا * ويصيبنا من نيل ذاك بمرفق
إنّ الذين يكذّبون محمدا * كفروا وضلّوا عن طريق المتّقي »
شهد كعب معظم الغزوات مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم . ففي معركة أحد طلب أبو سفيان بن حرب من الأنصار أن يخلوا بين قريش وبين المهاجرين ، أي القرشيين المسلمين ، على ألاتتعرض قريش للأنصار ، أي مسلمي المدينة . وكاد الأمر يؤدي إلى فتنة حتى نهض كعب يحرّض الأنصار ويذكرهم بالمواثيق والعهود التي قطعوها للنبي صلى اللّه عليه وسلم . ثم بعث بقصيدة إلى أبي سفيان يبين له تعلق الأنصار بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وتفانيهم في الذبّ عنه . ومطلعها [ من الطويل ] :
« أبلغ أبا سفيان أن قد أضالنا * بأحمد نور من هدى اللّه ساطع « 1 »
فلا ترغبن في حربنا أن تكيدنا * وألّب وجمّع كلّ ما أنت جامع
ودونك فاعلم أنّ نقض عهودنا * أباه الملامنّا الذين تبايعوا »
« 2 » وفي هذه المعركة أصيب كعب بأحد عشر جرحا بجسمه ، وثبت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين اشتدت المعركة وأشيع أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد قتل ، فكان كعب أول من شاهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم حيا ، فأخذ يصيح يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . لكنه في غزوة تبوك تخلف عن اللحاق بالرسول صلى اللّه عليه وسلم فقاطعه جمهور المسلمين مدة خمسين يوما حتى قبل اللّه تعالى توبته .
وفيما عدا ذلك كان يجاهد بالكلمة والمال والروح والنفس حتى وفاته عام 50 ه / 670 م بالمدينة المنورة وله سبع وسبعون سنة . له ديوان شعر فيه العديد من المدائح النبوية . منها قصيدة مطولة يرد فيها على هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، مطلعها [ من الطويل ] :
« ألا هل أتى غسان عنّا ودونهم * من الأرض خرق سيره متنعنع »
هامش
( 1 ) أضا لنا : أضاء لنا .
( 2 ) الملا : الملأ .