لو أسمعوا يعقوب ذكر ملاحة * في وجهه نسي الجمال اليوسفي
أولو رآه عائدا أيوب في * سنة الكرى قدما من البلوى شفي
كملت محاسنه فلو أهدى السّنا * للبدر عند تمامه لم يخسف
ولقد صرفت لحبّه كلّي على * يد حسنه فحمدت حسن تصرّفي
فالعين تهوى صورة الحسن التي * روحي بها تصبو إلى معنى خفي
أسعد أخيّ وغنّني بحديثه * وانثر على سمعي حلاه وشنّف
لأرى بعين السمع شاهد حسنه * معنى فأتحفني بذاك وشرّف
وعلى تفنّن واصفيه بحسنه * يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف »
ويعتبر ابن الفارض أن البيت الأخير قد فتح اللّه عليه بمعناه ، الأمر الذي لم يفتح عليه بمثله خلال كل أشعاره ؛ لذلك فرح ابن الفارض بهذا البيت فرحا شديدا وقال : لم يمدح صلى اللّه عليه وسلم بمثله . يقول البوريني في شرحه لديوان ابن الفارض عند هذا البيت « وقد بلغني ممّن أثق به أن الشيخ قال :
لو لم يكن لي بمدح الرسول صلى اللّه عليه وسلم سوى هذا البيت لكفى . فدل ذلك على أنه قصد به مدحه صلى اللّه عليه وسلم . وكذلك يدل على أن له قصائد وأشعارا غير هذا البيت في مدحه صلى اللّه عليه وسلم » .
وفي قصيدة نبوية أخرى يبين فيها تقصيره وتقصير المداحين [ من الطويل ] :
« أرى كلّ مدح في النبيّ مقصّرا * وإن بالغ المثني عليه وأكثرا
إذا اللّه أثنى بالذي هو أهله * عليه فما مقدار ما يمدح الورى »
وكان كثيرا ما يرى النبي صلى اللّه عليه وسلم في منامه ، ويردد القول [ من مجزوء الرجز ] :
« من ذا الذي ما ساء قط * ومن له الحسنى فقط
محمد الهادي الذي * عليه جبريل هبط »
ولئن استغاث اللّه تعالى فإنه يتوسل إلى ذلك بالرسول صلى اللّه عليه وسلم [ من الطويل ] :
« فيا ربّ بالخلّ الحبيب نبيّنا * رسولك وهو السيد المتواضع