الشيء الكثير ، لكن وفدا مسلما من هوازن أتى الرسول صلى اللّه عليه وسلم يستلطفه ويسترضيه حتى يطلق سراح الأسرى . وكان زهير في هذا الوفد فقال : « يا رسول اللّه إن ما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك ، فلو أنّا ملحنا ( أرضعنا ) ابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ، ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك رجونا عائدتهما وعطفهما ، وأنت خير المكفولين . ثم أنشد [ من البسيط ] :
« أمنن علينا رسول اللّه في كرم * فإنّك المرء نرجوه وندّخر
أمنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك يملؤه من محضها درر
إن لم تداركهم نعماء تنشرها * يا أرجح الناس حلما حين يختبر
يا خير من مرحت كمت الجياد به * عند الهياج إذا ما استوقد الشّرر »
إلى آخر القصيدة . . . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو للّه ولكم . فقالت الأنصار : وما كان لنا فهو للّه ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
132 زهير بن عبد الغني الرافعي
ولد بطرابلس عام 1349 ه / 1930 م . تلقى علومه الأولى على يد والده . ثم درس على الشيخ رسلان الحمصي النقشبندي . نال الإجازة في العلوم السياسية والاقتصادية من الجامعة اللبنانية . ومع ذلك فقد اشتهر بالتفسير والأدب نظما ونثرا . له ديوان شعر في المدائح النبوية « ديوان زهير في الاستغاثة والمديح والخير » . جاء في إحدى مدائحه [ من الطويل ] : بي الزهراء صلوات الله عليهما ]
« بمدح أبي الزهرا تفيض نسائم * بحبّك محمود بلغت الأمانيا
تغشّاكم الرحمن في فيض نوره * أنار بكم ليلا وقد كان داجيا
فأشرقت الدّنيا بكلّ شعابها * وأحييتم شعبا من الكفر باليا
وجمّعتم شملا وقد كان نائيا * وأرويتم كلّ القلوب الصواديا
هامش
( 1 ) ابن كثير ، البداية والنهاية 2 / 258 - 259 و 4 / 352 ؛ النويري ، نهاية الأرب 17 / 341 - 342 ؛ السبكي ، طبقات الشافعية 1 / 128 ؛ ابن منطور ، مختصر تاريخ دمشف لابن عساكر 5 / 171 - 172 ؛ الصفدي ، الوافي بالوفيات 14 / 229 - 230 .