حِيلَةً وَمَكْراً فَأَعْرَضَ الشَّكُّ وَعُزِفَ الْحَقُّ وَاتُّبِعَ الظَّنُّ أَشْبَهَتْ مِحْنَةَ هَارُونَ إِذْ أَمَّرَهُ مُوسَى عَلَى قَوْمِهِ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَهَارُونُ يُنَادِي بِهِمْ وَيَقُولُ
يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
وَكَذَلِكَ أَنْتَ لَمَّا رُفِعَتِ الْمَصَاحِفُ قُلْتَ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهَا فَخُدِعْتُمْ فَعَصَوْكَ وَخَالَفُوا عَلَيْكَ وَاسْتَدْعَوْا نَصْبَ الْحَكَمَيْنِ فَأَبَيْتَ عَلَيْهِمْ وَتَبَرَّأْتَ إِلَى اللَّهِ مِنْ فِعْلِهِمْ وَفَوَّضْتَهُ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا أَسْفَرَ الْحَقُّ وَسَفِهَ الْمُنْكَرُ وَاعْتَرَفُوا بِالزَّلَلِ وَالْجَوْرِ عَنِ الْقَصْدِ وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِهِ وَأَلْزَمُوكَ عَلَى سَفَهِ التَّحْكِيمِ الَّذِي أَبَيْتَهُ وَأَحَبُّوهُ وَحَظَرْتَهُ وَأَبَاحُوا ذَنْبَهُمُ الَّذِي اقْتَرَفُوهُ وَأَنْتَ عَلَى نَهْجِ بَصِيرَةٍ وَهُدًى وَهُمْ عَلَى سُنَنِ ضَلَالَةٍ وَعَمًى فَمَا زَالُوا عَلَى النِّفَاقِ مُصِرِّينَ وَفِي