فقد قدم على عمر بن عبد العزيز رجل من ولد قتادة بن النعمان « 1 » ، وعندما سأله الخليفة ، ممن الرجل ؟ قال :
أنا ابن الذي سالت على الخدّ عينه * فردّت بكفّ المصطفى أحسن الرّدّ
فعادت كما كانت لأوّل أمرها * فيا حسن ما عين ويا حسن ما خدّ « 2 »
فقتادة بن النعمان صحابي أصيب في عينه في إحدى الغزوات ، وخرجت عينه من محجرها ، فأعادها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وردّها ، فكانت أحسن عينيه ، وهذه إحدى معجزات الرسول العظيمة التي ردّدها شعراء المديح النبوي فيما بعد .
ومثل هذا ما روي عن الصحابي معاوية بن ثور البكائي « 3 » ، الذي قدم إلى النبيّ الكريم ومعه ابن له يقال له بشرا ، فقال : يا رسول اللّه ، امسح وجه ابني هذا ففعل ، وقد فخر ابن بشر محمد بذلك فيما بعد ، فقال :
وأبي الذي مسح النّبيّ برأسه * ودعا له بالخير والبركات
أعطاه أحمد إذ أتاه أعنزا * عفرا ثواجل لسن باللّجبات
بوركن من منح وبورك مانح * وعليه منّي ما بقيت صلاتي « 4 »
فإذا كان هذا حال من ينتسب إلى صحابي كريم ، فكيف بمن ينتسب إلى الهاشميين ، وهم آل الرسول وبنو عمه ؟
هامش
( 1 ) قتادة بن النعمان بن زيد الأنصاري : صحابي شجاع من الرماة المشهورين ، شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو الذي ردّ له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إحدى عينيه حين سقطت ، توفي ( 23 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 1 / 34 .
( 2 ) شرح الزرقاني : 2 / ، 23 .
( 3 ) معاوية بن ثور بن عبادة البكائي : كتب له النبي كتابا ووهب له من صدقة عامة معونة ، أعطى ماله لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليضعه حيث يشاء . ابن حجر : الإصابة 6 / 110 .
( 4 ) ابن حجر : الإصابة 3 / 430 .