نصرت على عدوّك كلّ يوم * بكلّ كتيبة تنعي حسينا
كنصر محمّد في يوم ، بدر * ويوم الشّعب إذ لاقى حنينا « 1 »
وربما أراد الشاعر من المقارنة مهاجمة فئة معينة ، مثل قول الكميت :
وعطّلت الأحكام حتّى كأنّنا * على ملّة غير التي نتنحّل
كلام النّبيّين الهداة كلامنا * وأفعال أهل الجاهليّة نفعل « 2 »
وقد أخذ الحنين إلى الحجاز يطل علينا في شعر هذا العصر بعد أن انساح العرب في الأقطار المفتوحة لسبب أو لآخر ، ولمّا طال بهم الأمد اشتد بهم الشوق إلى مرابع الصبا في الجزيرة العربية ، وقد ذكر بعضهم في شعر الحنين هذا ، مدينة الرسول المنورة وقبره الشريف ، ومن ذلك قول أبي قطيفة « 3 » بن أبي معيط يتشوق إلى المدينة المنورة :
ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا * قباء وهل زال العقيق وحاجره
وهل برحت بطحاء قبر محمّد * أراهط غرّ من قريش تباكره
لهم منتهى حبّي وصفو مودّتي * ومحض الهوى منّي وللنّاس سائرة « 4 »
وسنرى فيما بعد أن ذكر الأماكن المقدسة والتشوق إليها أضحى فنا شعريا خاصا ، وصار من مستلزمات قصيدة المدح النبوي .
وأهم ما يطالعنا في المديح النبوي في أثناء العصر الأموي ، هو هاشميات الكميت ابن زيد الأسدي التي انتصر فيها لحقّ الهاشميين في الخلافة ، ومدحهم فيها ، واتسع في
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 6 / 54 .
( 2 ) الكميت : القصائد الهاشميات ص 61 .
( 3 ) أبو قطيفة : عمرو بن عقبة بن أبي معيط الأموي ، شاعر رقيق نفاه عبد اللّه بن الزبير إلى الشام فأقام زمنا يحن إلى المدينة . توفي ( 70 ه ) . الأصفهاني : الأغاني 1 / 12 .
( 4 ) الأصفهاني : الأغاني 1 / 28 .