تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
والإنسان - ، فتحدثوا عن مكانته الدينية ، ومنزلته عند اللّه تعالى ، وقد سمعوا القرآن الكريم يمدحه ويشيد به . ومن ذلك قول العباس « 1 » بن مرداس :
نبيّ أتانا بعد عيسى بناطق * من الحقّ فيه الفصل منه كذلكا
أمين على الفرقان أوّل شافع * وآخر مبعوث يجيب الملائكا « 2 »
ووصل الأمر في التوجّه الديني عند مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الحديث عن الغيبيات ، وعن كيفيّة خلق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأوّلية خلقه ، وهو تصريح بالحقيقة المحمدية التي انتشرت عند مادحي الرسول الأعظم ، وقد نسب هذا المدح إلى العباس - رضي اللّه عنه - عمّ النبي الكريم ، وهو ينحو فيه منحى رمزيا ، لا نعهده عند شعراء تلك المرحلة ، ولا المرحلة التي أعقبتها ، فقد قيل : ( كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له عمه العباس : يا رسول اللّه إني أريد أن أمتدحك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يفضض اللّه فاك ، فأنشأ يقول :
من قبلها طبت في الظّلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق
ثمّ هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السّفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق
تنقّل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق
حتّى احتوى بيتك المهيمن من * خندف علياء تحتها النّطق « 3 »
إن هذه القطعة على جانب كبير من الأهمية ، وتكون قد سبقت زمنها ، لأن مثل
هامش
( 1 ) العباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي ، شاعر فارس ، أمه الخنساء الشاعرة له ديوان شعر مجموع توفي نحو ( 18 ه ) . ابن قتيبة : الشعر والشعراء ص 166 . ( 2 ) الأصفهاني : الأغاني 14 / 305 . ( 3 ) الصفدي : الغيث المسجم ص 275 .