المعاني الدينية الإسلامية ، التي تبرز الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على صورته الحقيقية ، صورة النبي الكريم الذي أرسل لهداية النّاس ، فاقتبس من صفاته ما يؤكد ذلك ، وقال :
أعني الرّسول فإنّ اللّه فضّله * على البريّة بالتّقوى وبالجود
مبارك كضياء البدر صورته * ما قال كان قضاء غير مردود « 1 »
وإذا كان حسان قد مزج في شعره هذا بين القيم التقليدية التي عرفها مجتمعه ، وأقرها الإسلام وهذّبها ، وبين المعاني الدينية الجديدة التي جاء بها الإسلام ، فإنه في شعر آخر ، خلص في مدحه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للمفاهيم الدينية ، وفصّل فيها ، فذكر مكانة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الدينية ، وصفاته وأثره في الناس ، وتوجه إلى اللّه تعالى بالمناجاة والدعاء فقال :
أغرّ عليه للنّبوّة خاتم * من اللّه مشهود يلوح ويشهد
وضمّ الإله اسم النّبيّ إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذّن أشهد
وشقّ له من اسمه ليجلّه * فذو العرّش محمود وهذا محمّد
فأمسى سراجا مستنيرا وهاديا * يلوح كما لاح الصّقيل المهنّد
وأنذرنا نارا وبشّر جنّة * وعلّمنا الإسلام فاللّه نحمد « 2 »
إن هذا الشعر لا يمكن أن يوصف إلا بأنه شعر إسلامي خالص ، فحسان يظهر أكثر من غيره تمثله للمفاهيم الإسلامية ، إنه يظهر تأثره بالقرآن والتعبير القرآني ، ويظهر أن مديحه للنبي الأمين كان من أجل فكر آمن به ، وعقيدة التزم بمبادئها ، لذلك جاء شعره هذا متأثرا - بقدر كبير - فيما جاء به الإسلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيما يختلف به عن غيره من البشر .
هامش
( 1 ) ديوان حسان بن ثابت ص 134 .
( 2 ) ديوان حسان بن ثابت ص 134 .