تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
ومع ذلك لم ينس الدكتور علي أبو زيد في دراسته القيامة عن البديعيات أن يعدد فوائد البديعيات وآثارها في الثقافة العربية آنذاك ، فذكر منها : تعميم البلاغة ونشرها بين الناس ، لأن المدائح كانت أكثر فنون الشعر انتشارا آنذاك . ترسيخ أسس البديع ، وتأكيد انفصاله عن علم البيان والمعاني . العودة بالبديع إلى المدرسة الأدبية ، وطريقة العرب البلغاء ، التي تعتمد الشاهد ، وإظهار مواطن الجمال فيه ، والابتعاد عن الفلسفة والمنطق . استنباط أنواع جديدة من البديع « 1 » .

القسم الثالث - التأليف :

لم يكتف المشتغلون بالمدائح النبوية بنظمها أو تخصيص الدواوين المستقلة لها ، أو الزيادة عليها ، فإن كثيرا من المهتمين بفن المدح النبوي لم يؤتوا الموهبة الشعرية ، ولم تكن لديهم المقدرة على النظم ، وكانت لديهم رغبة شديدة في المشاركة بهذا الفن الجميل الجليل ، وحرصوا على ألّا يفوتهم ما تعود به المدائح النبوية على أصحابها ، من شهرة ومكانة ، ومن أمل بالمغفرة والثواب ، وتحصيل الراحة والطمأنينة ، لذلك عمد هؤلاء إلى شرح المدائح النبوية ، وإظهار مقاصدها ، وإيضاح المستغلق منها ، وتوجيه المبهم ، ليساعدوا بذلك من التبست عليهم بعض معاني المدح النبوي ومقاصده ، واستغلقت بعض ألفاظه ، وأبهمت أوجه الصنعة الفنية فيه . وقد كثرت هذه الشروح كثرة مفرطة ، وتناولت قصائد بعينها ، تأتي في مقدمتها لامية كعب بن زهير وبردة البوصيري ، إضافة إلى أن بعض الشعراء شرحوا قصائدهم
هامش
( 1 ) أبو زيد ، علي : البديعيات في الأدب العربي ص 251 .