وقال عند إيراد بيت عز الدين الموصلي :
لقد تفيهقت بالتّشديق في عذلي * كيف النّزاهة عن ذا الأشدق الخصم
« هذا البيت ، شموس إيضاحه آفلة في غيوم العقادة . . . إن ألفاظ عز الدين في بيته ، ينفر منها الجان » « 1 » .
فإلى هذا الحد وصل التعقيد ، ووصل التصنع والتكلف الذي أدى إليه ربط المدح النبوي بالبديع في قصيدة واحدة .
وأعاد ابن حجة كلامه هذا عن قصيدة الموصلي ، فقال : « ولكن ما أسكن بيته قرينة صالحة لبيانه ، ولا غرّدت حمائم الإيضاح على أفنانه » « 2 »
وقال عن الغموض الذي وقع به عز الدين الموصلي ، نتيجة لتكلفه تلفيق المعنى بين المدح النبوي والبديع : نظم المغايرة ، ولكن غاير بها الأفهام ، وما أرانا من عقادة بيته غير الإبهام » « 3 » .
وتساءل مستغربا في حديثه عن أحد أبيات بديعية الحلي ، بقوله : « وعجبت للشيخ صفي الدين ، كيف استحسن هذا البيت ، ونظمه في سلك أبيات بديعيته ، مع ما فيه من الركة والنظم السافل » « 4 » .
وأحسن ابن حجة حين عقّب على بيت لابن جابر بقوله : « استسمن من وجه هذا البيت ذا ورم ، ونفخ من نفسه في غير ضرم ، وهذا لعمري جهد من لا جهد له » « 5 » .
هامش
( 1 ) ابن حجة : خزانة الأدب ص 77 .
( 2 ) المصدر نفسه : 97 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 109 .
( 4 ) المصدر نفسه : ص 130 .
( 5 ) المصدر نفسه : ص 133 .