الكريم في نومه ، وشكا له ما به من شلل وكسح ، فأمره النبي بالنهوض ، فأصبح معافى « 1 » .
وآخر يصاب بالعمى ، فيرى النبي في المنام ، ويمسح عينيه ، فيبصر بعد أن أقام مدة أعمى ، وبعد أن فقئت عيناه ، وسالتا ، وورم دماغه ونتن « 2 » .
وثالث يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نومه ، فيشق صدره ، ويخرج منه علقة ، يظنها الغش « 3 » .
إن الاعتقاد برؤيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام ، وفي كل ما يتعلق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان قويا في العصر المملوكي وكان الناس يتجهون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالتوسل عند كل ملمّة تكربهم ، والمدائح النبوية حافلة بمثل هذا التوسل وهذا يعني تأثر الناس بالمدائح النبوية وبما تحويه ، فعند « وقوع الطاعون كثر الزعم برؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » « 4 » . وكثر تشفعهم به ليرفع اللّه تعالى عنهم الوباء .
وقد مرت معنا أمثلة كثيرة على توسل مادحي النبي به ، ليرتفع عنهم وباء الطاعون ، وليرتد الغزاة الذين يريدون محو العروبة والإسلام .
لذلك نجد المدائح النبوية حافلة بالاستغاثة ، معبرة عن اعتقاد أهل ذلك العصر في جدوى التوسل والاستغاثة ، وقد عبر شاعر يدعى ( أحمد بن عبد الرحمن الدهلوي ) عن هذا الاعتقاد في قوله :
إذا ما أتتني أزمة مدلهمّة * تحيط بنفسي من جميع جوانبي
هامش
( 1 ) السخاوي : الضوء اللامع 1 / 202 .
( 2 ) المصدر نفسه 3 / 245 .
( 3 ) المصدر نفسه 11 / 94 .
( 4 ) ابن إياس : بدائع الزهور 3 / 286 .