إلى متى أنت باللّذات مشغول * وأنت عن كلّ ما قدّمت مسؤول
في كلّ يوم ترجّي أن تتوب غدا * وعقد عزمك بالتّسويف محلول
فجرّد العزم إنّ الموت صارمه * مجرّد بيد الآمال مسلول
أنفقت عمرك في مال تحصّله * وما على غير إثم منك تحصيل
وصن مشيبك عن فعل تشان به * فكلّ ذي صبوة بالشّيب معذول « 1 »
فالمدائح النبوية تحفل بالوعظ والإرشاد ، وهي تذكر الناس باليوم الآخر ، وبعدالة السماء ، ليكفّ الظالم عن ظلمه ، والمسئ عن إساءته ، وتحثه على إقامة شعائر الدين والاقتداء بسنّة رسول اللّه ، لتنتفي مظاهر الخلل في المجتمع ، وتتحقق العدالة في الدنيا ، قبل أن تقتص منه عدالة اللّه تعالى في الآخرة .
ولا شك أن التنبيه على السلوك الخاطئ والدعوة إلى تصحيحه ، التي تطالع الناس صباح مساء في قصائد المدح النبوي ، قد كان لها أثر في نفوس الناس وسلوكهم ، وخاصة حين قرنت هذه الدعوة بذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإظهار ما كان عليه حاله .
الاعتقاد بالمدائح النبوية :
وقد شاع في ذلك العصر التوسل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والاستنجاد به من الكروب التي عمّت الناس ، وشاعت رؤيا النبي الكريم في المنام ، وانشغل الفقهاء بهذه الرؤيا ، وخاصة في أخذ الرائي بما يؤمر به في المنام .
وكان الناس على اعتقاد جازم بكرامة رؤيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأحدهم رأى النبي
هامش
( 1 ) ديوان البوصيري ص 220 .