أيجد الإنسان راحة بعد الراحة التي يشعر بها من يوقن أنه من الفرقة الناجية ، بعد أن يتحدث من يذهب مذهبه « أنه أخبر برؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام . . ، وأخبر بأنه من الفرقة الناجية » « 1 » .
بل إن أحدهم قال عن أحد الصالحين : ( رؤي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام ، وهو يأمر بالسلام عليه ، قال : لأنه من أهل الجنة ، أو قال : من سلّم عليه دخل الجنة . . ) « 2 » .
فلماذا لا يبادر الناس إلى السلام على هذا الرجل الصالح ، ويقدّرونه التقدير الذي يليق بمن يدخل السلام عليه الجنة ؟ .
ولنتخيل كيف سيكون إقبال الناس على ورد من الأوراد حين يذكر أحدهم أنه « تلقن ذكرا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام » « 3 » .
وهكذا كثرت الروايات عن رؤيا الناس في ذلك العصر للنبي الكريم في المنام ، يأمرهم وينهاهم ، وهم ينفذون ، لأن الناس كانوا يعتقدون في مثل هذه الرؤيا ، فقد روي أن امرأة صالحة « رأت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام ، وهو يقول لها : قولي للنساء ينتهوا عن لبس الشاش ، ثم إن تلك المرأة رأت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام مرة ثانية ، فقال لها : قد نهيتكم عن لبس الشاش فلم تنتهوا » « 4 » .
وقد علّل صاحب كتاب التيسير والاعتبار تأليفه لكتابه ، الذي يبحث في أحوال عصره ، ويظهر مفاسده ويقدم النصائح لتجاوز هذه المفاسد ، برؤيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام ، فقال : ( ولما رأى العبد الأصغر الفقير في المنام سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة والسلام ، وقد قلّده أمرا ، يفهم من تأويله النصيحة للإسلام والمسلمين ، وفهم من معنى
هامش
( 1 ) السخاوي : الضوء اللامع 6 / 206 .
( 2 ) المصدر نفسه : 6 / 288 .
( 3 ) المصدر نفسه : 6 / 288 .
( 4 ) ابن إياس : بدائع الزهور 2 / 362 .