ويظهر تأثر شعراء المدائح النبوية بالتصوف في قصائدهم وفي معانيهم ، فتلاقى الشعر الصوفي مع المدائح النبوية في التوجه الديني وفي التشوق للمقدسات ، وفي ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
الرؤيا :
شاع في العصر المملوكي أيضا رؤيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام ، أو أحد صحابته أو أحد الصالحين ، فكثرت الروايات حول ذلك ، يتحدث فيها الرائي عن حديث دار بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يأمره فيه النبي وينهاه ، أو يعلمه بأمر سيقع ، وغير ذلك مما يتعلق بالدين والمذاهب الدينية .
ومن ذلك ما ذكر عن أحمد بن محمد الأخوي « 1 » الذي « جاور ، ورام الانتقال قبل موته بأشهر ، فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام ، وقال له : أرغبت عن مجاورتي . . فإلى على نفسه ألا يتحرك منها ، فلم يلبث قليلا ومات ، وكان يلقّب بمقبول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 2 » .
فهل بعد هذا اللقب من لقب ؟ إن كل ما يعزى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولو كان ذلك رؤيا في المنام ، يلقى عند الناس قبولا وترحابا ، فكم ستكون فرحة من أدّى فريضة الحج مع محمد بن بورسة البخاري « 3 » ، الذي « أراد الرجوع إلى بلاده ، فذكر أنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام ، فقال له : إن اللّه قد قبل حج كل من حج في هذا العام ، وأنت منهم » « 4 » .
هامش
( 1 ) أحمد بن محمد الأخوي : حصّل علوما مختلفة من الفقه والحديث واللغة ، وجال في بلاد المشرق ، ثم حج وزار بلاد الشام وأقام في بغداد واستقر في المدينة يدرّس ويفتي ويصنف ، توفي سنة ( 802 ه ) . السخاوي : الضوء اللامع 2 / 194 .
( 2 ) السخاوي : الضوء اللامع 2 / 200 .
( 3 ) محمد بن بورسة البخاري : نبيرة ، تفقه وزهد ، وحج وأقام بالمدينة ومات فيها سنة ( 823 ه ) . السخاوي : الضوء اللامع 7 / 207 .
( 4 ) السخاوي : الضوء اللامع 7 / 207 .