تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أما أهل السنة ، فإنهم يرون أنهم ورثة رسول اللّه ، لأنهم اتبعوا سنته ، ولأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يورث غير حديثه فقال ابن الوزير « 1 » :
العلم ميراث النّبيّ كذا أتى * في النّصّ والعلماءهم ورّاثه
فإذا أردت حقيقة تدري بها * ورّاثه وعرفت ما ميراثه
ما ورّث المختار غير حديثه * فينا وذاك متاعه وأثاثه
قلنا ( الحديث ) وراثة نبويّة * ولكلّ محدث بدعة إحداثه « 2 »
ولذلك ضج بعض شعراء المديح النبوي من هذا الجدل الديني ، ومن هذا التباين بين المسلمين ، فتوجهوا في مدائحهم النبوية إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يستنجدون به ، ويطلبون شفاعته لتتخلص الأمة من الفرقة والخلاف ، فتكون قادرة على مواجهة أعدائها .

انتشار التصوف :

من المظاهر الدينية التي سادت هذا العصر ، وكان لها أثر كبير في انتشار المدائح النبوية واتساعها ، ظاهرة التصوف الذي انتشرت طرقه انتشارا كبيرا ، وتغلغت بين الناس ، ونالت الاعتراف الرسمي من الدولة ، فكان تعيين شيوخ الطرق يتم من قبل السلطان . وقد شجعت الصوفية إظهارا للتدين ، وحثا على الجهاد . لذلك حرص المماليك مثل سابقيهم من الأيوبيين ، على بناء التكايا والزوايا للمتصوفة وأهل العلم والفقراء والغرباء ، لكن بعض هذه الزوايا تحول إلى مأوى للعجزة ، الذين أصبحوا مضرب المثل
هامش
( 1 ) ابن الوزير : محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى كان من كبار الحفاظ والعلماء المجتهدين اليمانيين ولد سنة ( 775 ه ) . القنوشي ، صديق : التاج المكلل ص 340 . ( 2 ) القنوشي ، صديق : التاج المكلل ص 340 .
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 39 | محمود سالم محمد