إعجابه الكبير بما فعله ابن الوردي حين مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقصيدة ، ضمّن فيها أعجاز قصيدة أبي العلاء المعري وبعض صدورها ، وهي القصيدة الرائية التي مدح بها أبو العلاء أحد فضلاء عصره ، ونقلها ابن الوردي « 1 » إلى مستحقها صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمطلع قصيدة المعري :
يا ساهر البرق أيقظ راقد السّمر * لعلّ بالجزع أعوانا على السّهر
فقال زين الدين :
وقف على الجزع واذكرني لساكنه * لعلّ بالجزع أعوانا على السّهر
إذا تبسّم ليلا قل لمبسمه * يا ساهر البرق أيقظ راقد السّمر
وقال أبو العلاء :
يودّ أنّ ظلام اللّيل دام له * وزيد فيه سواد القلب والبصر
نقله زين الدين إلى المديح ، فقال :
تشرّف الرّكن إذ قبّلت أسوده * وزيد فيه سواد القلب والبصر « 2 »
وتمضي القصيدة على هذا النحو ، يتبع فيها ابن الوردي أبا العلاء بيتا بيتا ، وينقل معانيها إلى المدح النبوي .
وقد أولع شعراء المديح النبوي بهذه الطريقة في إنشاء مدائحهم ، فأكثروا منها ، وخاصة في أواخر العصر المملوكي .
هامش
( 1 ) ابن الوردي : عمر بن مظفر بن عمر ، فقيه مؤرخ شاعر من معرة النعمان له عدة مصنفات . توفي ( 749 ه ) . ابن شاكر : فوات الوفيات 3 / 157 .
( 2 ) ابن حجة : خزانة الأدب ص 382 ، والمعري : سقط الزند 1 / 114 .