لم أنتحلها ولم أغصب معانيها * وغير مدحك مغصوب ومنحول
وما على قول كعب إن توازنه * فربّما وازن الدّرّ المثاقيل « 1 »
فالبوصيري تحدث عن أخذ المعاني من القصيدة المعارضة ، ونفى أن يكون هذا الأخذ نوعا من الغصب والسرقة ، وخاصة في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فشعراء المدائح النبوية تعاوروا معاني محددة في جميع قصائدهم ، فممدوحهم واحد ونظرتهم إليه واحدة ، وتفاضلهم يكون في مقدرتهم على توليد معان جديدة من المعاني المعروفة ، وعلى استخدام هذه المعاني استخداما جديدا متفردا يزيدها عمقا ويمنحها دلالات جديدة وإيحاآت مؤثرة .
وعارض الشرف الأنصاري لامية كعب ، فقال :
أو همت نصحا ( لو أنّ النّصح مقبول * لا ألهينّك إنّي عنكك مشغول )
بان التّجلّد عنّي والتّصبّر مذ * ( بانت سعاد فقلبي اليوم متبول )
تيّاهة آثرت صدّا لمغرمها * ( متيّم إثرها لم يفد مكبول ) « 2 »
فمعارضة الشرف الأنصاري هي تشطير لقصيدة كعب ( بانت سعاد ) ، جعل الشطر الأول من نظمه ، ولاءم بينه وبين الشطر الثاني الذي اختاره من قصيدة كعب ، فأخذ جلّ معاني قصيدة كعب .
وجاء بعد ذلك ابن مليك الحموي ، فعارض قصيدتي كعب والبوصيري ، فأخذ معاني من هذه ، ومعاني من تلك ، وقال :
لا تحسبوا طرفه بالنّوم مكتحلا * ما الطّرف بعدكم بالنّوم مكحول
هامش
( 1 ) ديوان البوصيري : ص 220 .
( 2 ) ديوان الشرف الأنصاري : ص 389 .