صلوات اللّه تترى عليه * وعليهم طيّبات عذابا
يفتح اللّه علينا بها من * جوده والفضل بابا فبابا
ما انتضى الشّرق من الصّبح سيفا * وفرى من جنح ليل إهابا « 1 »
وأشار البوصيري في صلاته على النبي إلى فضل هذه الصلاة ، التي تفتح على من يقولها باب جود اللّه وفضله ، ولذلك نجده في قصيدة أخرى ، يتوجه إلى اللّه تعالى بالدعاء ليقبل شفاعة نبيه فيه ، وليغفر له ذنوبه ، ولكنه يعبر عن ذلك بضمير الجماعة ، فهو يطلب المغفرة لجميع المسلمين ، ويقول :
يا ربّ هبنا للنّبي وهب لنا * ما سوّلته نفوسنا تسويلا
واجعل لنا اللّهمّ جاه محمد * فرطا تبلّغنا به المأمولا
واصرف به عنّا عذاب جهنّم * كرما وكفّ ضرامها المشعولا
واجعل صلاتك دائما منهلّة * لم تلف دون ضريحه تهليلا
ما هزّت القضب النّسيم ورجّعت * ورقاء في فنن الأراك هديلا « 2 »
ويصل الأمر بالبوصيري في هذا الباب إلى أن ينظم قصيدة خاصة في الصلاة على النبي والتشفع به ، سماها ( القصيدة المضرية في الصلاة على خير البرية ) ، اقتصر فيها على الصلاة على النبي الأمين والرسل الكرام والصحابة الأخيار ، وطلب المغفرة ورفع الكرب ، وأتى فيها بصور متعددة من الأشياء التي لا تعد ، ليدلل على كثرة الصلاة واستمرارها ، وافتتحها بقوله :
هامش
( 1 ) ديوان البوصيري : ص 82 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 219 .