وقد عرف شعراء المديح النبوي الأحاديث التي شاعت حول التوسل وشفاعة النبي لأمته يوم القيامة ، حين يعتذر باقي الأنبياء عن التصدي لهذه المهمة ، فنظموها في قصائدهم ، وعملوا بها « 1 » .
فالبوصيري اختتم إحدى مدائحه النبوية بطلب الشفاعة والغفران والصلاة على النبي ، فقال :
رسول اللّه دعوة مستقيل * من التّقصير خاطره هيوب
دعاك لكلّ معضلة ألمّت * به ولكلّ نائبة تنوب
وللذّنب الذي ضاقت عليه * به الدّنيا وجائبها رحيب
لجود المصطفى مدّت يدانا * وما مدّت له أيد تخيب
شفاعته لنا ولكلّ عاص * بقدر ذنوبه منها ذنوب
صلاة اللّه ما سارت سحاب * عليه وما رسا وثوى عسيب « 2 »
والملاحظ أن البوصيري مثل غيره من شعراء المديح النبوي ، يفتنّ في ذكر الصّلاة على النبي ، ويربط دوامها أو عددها بمظهر من مظاهر الطبيعة ، أو بعدد مما لا يحصى ، للدلالة على دوامها وكثرتها ، فهنا ربط دوامها بدوام سير السحاب ، وهو لا ينقطع ، وببقاء جبل عسيب في مكانه .
ونراه في قصيدة ثانية ، يقيد الصلاة على النبي بدوام إشراق الشمس ، ويشرك الصحابة الكرام في صلاته على النبي ، فيقول :
هامش
( 1 ) حديث الشفاعة مروي في فتح الباري بشرح البخاري لان حجر 9 / 226 وفي مسند ابن حنبل 1 / 161 .
( 2 ) ديوان البوصيري ص 88 - ذنوب : نصيب .