ما هزّني طرب إلى رمل الحمى * إلّا تعرّض أجرع وعقيق
شوق بأطراف البلاد مفرّق * يحوي شتيت الشّمل منه فريق « 1 »
ويرسل الشعراء أشواقهم وحنينهم إلى الأرض المقدسة ، حينما يكونون بعيدين عنها ، ولا يستطيعون الوصول إليها ، مرة يحملونها للراحلين إلى الحجاز للحج أو للعمرة أو للتجارة أو لأي شأن من شؤون الدين والدنيا ، ومرة أخرى يحملونها للبرق والنسيم ، فحين يشاهد الشاعر البرق يومض من جهة الحجاز يتذكر المرابع التي يتحرق شوقا لرؤيتها ، فيخاطبه بقوله :
أعديا برق ذكر أهيل نجد * فإنّ لك اليد البيضاء عندي
أشيمك بارقا فيضلّ عقلي * فواعجبا تضلّ وأنت تهدي « 2 »
وافتنّ الشعراء كذلك في تحميل النسيم أشواقهم وحنينهم إلى معاهد الحجاز ومشاهده ، وجعلوها تشاركهم في وجدهم ومحبتهم للأماكن المقدسة ، مثل الحاجري « 3 » الذي جعل النسيم مهيجا لأشجانه ، وحاملا لسلامه إلى أهل البقاع الطاهرة ، فقال :
هيّجت وجدي يا نسيم الصّبا * إن كنت من نجد فيا مرحبا
جدّد فدتك النّفس عهد الصّبا * بذكرك الحيّ وتلك الرّبا
إن المقيمين بسفح اللّوى * من لا أرى لي عنهم مذهبا
أبقوا الأسى لي بعدهم مطمعا * والدّمع حتى نلتقي مشربا « 4 »
هامش
( 1 ) الصفدي : الوافي بالوفيات 2 / 112 .
( 2 ) ابن شاكر : فوات الوفيات 3 / 237 .
( 3 ) الحاجري : عيسى بن سنجر بن بهرام ، شاعر تركي الأصل من أهل إربل ، له ديوان شعر ، توفي سنة ( 632 ه ) ابن خلكان : وفيات الأعيان 1 / 398 .
( 4 ) ديوان الحاجري : ص 19 .