تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
لولا الحمى وظباء بالحمى عرب * ما كان في البارق النّجدي لي أرب
وفي رياض بيوت الحيّ من إضم * ورد جنيّ ومن أكمامه النّقب
وبي لدى الحلّة الفيحاء غصن نقا * يهفو فيجذبه حقف فينجذب
أعاهد الرّاح أنّي لا أفارقها * من أجل أنّ الثّنايا شبهها الحبب « 1 »
فالمتصوفة أكثروا من ذكر الأماكن المقدسة ، ومزجوه بالغزل الرمزي ، وهم دائمو الحنين إليها ، لأنها تحمل عندهم قيما سامية ، ترمز إلى أحوال غيبية ، ولأنها شهدت وحي السماء وحياة قطب الأقطاب ، سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لذلك أخذ الحج عندهم مقاما يفوق مناسكه المعروفة ، مثل غيره من العبادات ، التي لا يقفون عند أدائها الظاهر ، وإنما يتعدون ذلك إلى سرّها أو باطنها كما يقولون . فكانوا يتشوّقون لمكة ، ويتحسرون إذا فاتتهم زيارتها . وتكون الحسرة على أشدها ، حين يرى المشتاق نياق الحجيج ، وقد عادت براكبيها الذين فازوا برضا اللّه تعالى وزيارة بيته ، وضريح رسوله ، وتمتعوا بمشاهدة الأماكن المقدسة ، وتقلبوا بين مشاهدها ، فيقول :
يا نياق الحجيج لا ذقت سهدا * بعدها لا ولا تجشّمت وخدا
لا فدينا سواك بالرّوح منّا * أنت أولى من بات بالرّوح يفدى
يا بنات الذّميل كيف تركتن * ن شعاب الغضا وسلع ونجدا
مرحبا مرحبا وأهلا وسهلا * بوجوه رأت معالم سعدى « 2 »
هامش
( 1 ) الصفدي : الوافي بالوفيات 4 / 56 . ( 2 ) ابن شاكر : فوات الوفيات 3 / 25 .
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 176 | محمود سالم محمد