وأين مثل ( بلال ) في الثبات ؟ ! وهل * ( كآل ياسر ) صبرا تعرف الكتب ! !
للّه أنت . . وللّه الذي فعلت * آيات ربك فيهم حيثما طلبوا !
بوركت قائدهم . . بوركت صاحبهم * وبوركوا صحبة وفوا لمن صحبوا
أدنى الأقارب صار الأبعدون ، وما * أغنى مع الكفر لا قرب ولا نسب
يدا ( أبي لهب ) تبت ، وتب بها * والزوج تبت ، وتب المال والحطب
ما كان أغناه وهو العم لو لمست * كف الهدى قلبه . . واستبرد اللهب
ضاقت قوى الشر بالحق الذي ظهرت * آياته . . وتنزى الحقد والغضب
وأجمعوا الأمر في سر ، وقد جعلوا * لقاتليك نياقا دونها الذهب
في كل نفس أثاروا الحقد فارتفعت * كل السيوف . وأنت القصد والطلب
تجمعوا زمرا بالباب واحتشدوا * مدججين . . . وموج الحقد يصطخب
وظل روحك في قدسي رفرفة * وأنت تبسم لا حقد ولا رهب
ما كان همك إلا أن ترد لهم * ما أمنوك عليه رغم ما ارتكبوا
هذا هو الدين . . هذا ما بعثت به * وتلك اخلاق من عن دينهم رغبوا
أوحى لك اللّه هاجر للأولى صدقوا * فالمؤمنون هم الأوطان والنسب
ولا ترعك حشود الأرض أجمعها * فإنما الأمر بعد الصبر ينقلب
خرجت من بعد أن أبقيت مؤتمنا * على ودائعهم . . تعطى متى طلبوا
أقام ربك سدا فوق أعينهم * وقد أحسوا وكل رأسه ترب
شاهت وجوه ولولا ما دعوت لما * شاهت . . فأحقادهم في وجههم تثب
تركت ( مكة ) خير الأرض قاطبة * ورحت عنها برب البيت تحتسب
وما التفت إلى أهل ، ولا نشب * فدون ما تبتغيه الأهل والنشب
صاحبت في الرحلة الكبرى أخا ثقة * من مثل صاحبك ( الصديق ) يصطحب
أقمت في ( الغار ) أياما على سغب * وفي رضى اللّه كم يحلو لك السغب
من قاب قوسين أو أدنى قد اقتربوا * وما رأوك ومنك النور ينكسب
إرادة اللّه أعمتهم ، ونلت بها * برد اليقين ، وعانوا الذل وانسحبوا
طلعت من غارك المحروس شمس ضحى * والكون صعد شكرا قلبه الطرب
محمد ( ص ) على ألسنة الشعراء — صفحة 83
مساهمون: محمد سعيد رمضان البوطي
ص٨٣