هذان أنت
( مصطفى عكرمة )
ضمنت للحق عمر الدهر ما يجب * يا من بك الحق يزهى حين ينتسب
وعشت للحق لا ترضى به بدلا * وإن اصابتك في تأييده النوب
ما اثاقلت نفسك المثلى بفطرتها * ولا صبوت لما لم يرتضى الأدب
عرفت ربك قبل الوحي في خلد * ما داخلته ، ولا مرت به الريب
فكنت أكمل من تمت خلائقه * وعز في مثلها أن تفخر العرب
هذان أنت . . قبيل الوحي خير فتى * ويوم أرسلت نالت عزها الحقب
دعوت قومك للتوحيد يعصمهم * فما استجابوا . ولكن رأسهم ركبوا
أنت الحريص عليهم والرؤوف بهم * وما يزال رحيما قلبك الحدب
يزداد حلمك فيهم عند كل أذى * فأنت أم لهم ، رغم الأذى وأب
وأنت وحدك في إنقاذهم سبب * وكي يزيلوك كل عنده سبب
أغروك بالمال . بالدنيا . بما ملكت * يد الزمان . . وكان الموقف العجب
للّه كوكبة قد آمنت رغبا * وياله رغبا ما مثله رغب ! !
سموا بهديك عما نالهم . . ورأوا * جنات ربك تدعوهم ، وتقترب
هم المشوقون . . وهي الشوق برحها * ما ضر من أجلها لو أنهم صلبوا
عذبا رأوا كل تعذيب ، وكم صبروا * وزاد ما عذبوا الإيمان والدأب
الصدق إن عاهدوا يزهى وإن بذلوا * حسبت أن أياديهم هي السحب
يستكثر الناس منهم بعض ما وهبوا * وهم يرون قليلا كل ما وهبوا
جيل سيبقى فريدا في عقيدته * وأعجب الأمر ما في أمرهم كذب
هل كان مثل ( أبي بكر ) أخو ورع * وأين من بأسه إما دهت نوب ! !
وأين من ( عمر ) عدلا ؟ ! وأين ترى * في الزهد مثل ( أبي ذر ) إذا نسبوا