ومن أنفع علاجات السحر : الأدوية الإلهية ، بل هي أدويته النافعة بالذات فإنه من تأثيرات الأرواح الخبيثة السفلية ، ودفع تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات والدعوات التي تبطل فعلها وتأثيرها وكلما كانت أقوى وأشد كانت أبلغ في النشرة ، وذلك بمنزلة التقاء جيشين مع كل واحد منهما عدته وسلاحه فأيهما غلب الآخر قهره وكان الحكم له ، فالقلب إذا كان ممتلئا من اللّه مغمورا بذكره وله من التوجهات والدعوات والأذكار والتعوذات ورد لا يخل به يطابق فيه قلبه لسانه كان هذا من أعظم الأسباب التي تمنع إصابة السحر له ومن أعظم العلاجات له بعدما يصيبه . انتهى « 1 » . .
العلاج الروحي للسحر :
والكلام فيه تارة ما يعمل للأمن من السحر ، وأخرى ما يعمل لإبطال السحر :
أما المقام الأول : فإن المواظبة على قراءة هذه الآيات الكريمة أو حملها مع الطهارة فإنه لا يؤثر فيه السحر إنشاء اللّه تعالى . .
وهذه الآيات كما يلي :
قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
« 2 » . .
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
« 3 » . .
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
« 4 » . .
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ
هامش
( 1 ) الطب النبوي : ص 124 .
( 2 ) يونس : 80 - 82 .
( 3 ) الفرقان : 23 .
( 4 ) الأنبياء : 18 .