فالمريض له مدد من اللّه تعالى يغذيه به زائدا على ما ذكره الأطباء من تغذيته بالدم ، وهذا المدد بحسب ضعفه وانكساره وانطراحه بين يدي ربه عز وجل ، فيحصل له من ذلك ما يوجب له قربا من ربه فإن العبد أقرب ما يكون من ربه إذا انكسر قلبه ، ورحمة ربه قريبة منه فإن كان وليا له ، حصل له من الأغذية القلبية ما تقوى به قوى طبيعته وانتعاشها بالأغذية البدنية ، وكلما قوي حبه وإيمانه لربه وأنسه به وقربه به وقوي يقينه بربه ، واشتد شوقه إليه ورضاه به وعنه وجد في نفسه من هذه القوة ما لا يعبر عنه ولا يدركه وصف طبيب ولا يناله علمه ومن غلظ طبعه وكثفت نفسه عن فهم هذا والتصديق به ، فلينظر حال كثير من عشاق الصور الذين قد امتلأت قلوبهم بحب ما يعشونه من صورة أو جاه أو مال ، أو علم ، وقد شاهد الناس من هذا عجائب في أنفسهم وفي غيرهم « 1 » .
هامش
( 1 ) الطب النبوي : لابن قيم الجوزية ، ص 92 .