لذلك رفض رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن يتخلى عن أداء دوره في تهيئة الطعام ، ولو بقدر جمع الحطب . لأنه يعرف جيدا أن تخليه هذا إنما يعكس مظهر الاتكالية ، وعدم تحمل المسؤولية . . وهذا ما ينافي نهج الرسالة .
ومن خلال التبصر في هذا الموقف نستلهم هذه الرؤية ؛ ان البعض يتصور انه ما دام قد ارتقى إلى مناصب عالية ، وتسلم مسؤوليات كبيرة . . اذن عليه ألايشارك في الأعمال التي يراها صغيرة ، والتي يعدها ليست من مستواه ، ظنا منه ان هذا النوع من المشاركة سيؤدي به إلى اهباط مستواه ، والتقليل من شأنه في نظر الآخرين .
في حين ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالرغم من رفعة شأنه ، وعظم منزله ، لم يستنكف عن مزاولة جمع الحطب . لأنه لم يتعال على أصحابه ، ولم يتميز عنهم ، بل بادر إلى تحمل مسؤوليته بكل جدارة ، وكل تواضع .
من هنا يجدر بنا ان لا نتكبر على تحمل المسؤولية ، مهما كانت تلك المسؤولية صغيرة ، ومهما كانت منزلتنا عالية ، لأن روح التكبر هذه سوف تؤدي بنا إلى الدخول في نفق التعالي والاتكالية .
وإذا أصيبت أمة بهذه الحالة ( التعالي والاتكالية ) فلتنع نفسها ، إذ الانحلال والانحطاط مصيرها لا محالة .
بينما تحمل المسؤولية يدفع الإنسان نحو الألفة والتعاون . . مما يهيء الأجواء للدخول في رحاب الحضارة .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 70
مساهمون: طالب خان
ص٧٠