المؤمن في ذلك الزمان أذل من الأمة ، ويظهر قراؤهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم ، فأولئك يدعون في ملكوت السماوات : الأرجاس والأنجاس .
قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول اللّه ؟ !
قال : أي والذي نفسي بيده . يا سلمان ؛ فعندها لا يحض الغني على الفقير ، حتى أن السائل يسأل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفّه شيئا .
قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول اللّه ؟ !
قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أي والذي نفسي بيده . يا سلمان ؛ عندها يتكلم الروبيضة .
فقال : وما الروبيضة يا رسول اللّه فداك أبي وأمي ؟
قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم . فلم يلبثوا إلّا قليلا حتى تخور الأرض خورة ، فلا يظن كل قوم إلّا انها خارت في ناصيتهم ، فيمكثون ما شاء اللّه ثم ينكثون في مكثهم فتلقي لهم الأرض أفلاذ كبدها ذهبا وفضة .
ثم أومأ صلّى اللّه عليه واله وسلّم بيده إلى الأساطين فقال مثل هذا ، فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة . « 1 »
لا غرابة أن يكشف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعض معالم الغيب المستقبلي ، إذ انه يبغي من وراء ذلك اظهار حقيقة مهمة ، وهي ان الانفصال عن روح الدين ، وترك الالتزام بتعاليمه يقود البشرية إلى نهاية مفجعة .
وحينما ندقق النظر في معالم أشراط الساعة التي ذكرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ثمة التفاتة تستقطب أنظارنا . إذ يرى البعض ان كثيرا من هذه المعالم قد تنطبق على واقعنا المعاصر ، فحينها يتصور ان لا مناص له من التيه في صحراء الضلالة والانحراف ، لذا يتخبط في تحركاته ، ويتمرد على الدين حتى يكون أقرب إلى
هامش
( 1 ) أبو الحسن علي بن إبراهيم القمي / تفسير القمي / ج 2 / ص 303 - 307 .