84 صبر عظيم وتضحية عظيمة
حينما انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن الطائف ، توجه نحو دحنا - وهي من مخاليف الطائف - حتى نزل بالجعرانة فيمن معه من الناس ، وكان معه من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء ، ومن الإبل والشاء ما لا يدري عدّته .
وكان قد قال له رجل من أصحابه يوم ظعن عن ثقيف : يا رسول اللّه ؛ ادع عليهم .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : اللهم اهد ثقيفا ، وات بهم .
وفعلا جاء وفد هوازن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقد أسلموا ، فقالوا : يا رسول اللّه ؛ إنّا أصل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء مالم يخف عليك ، فامنن علينا من اللّه عليك .
ثم قام رجل من هوازن ، أحد بني سعد بن بكر ، يقال له زهير ، يكنى أبا صرد ، فقال : يا رسول اللّه ؛ انما في الحظائر عماتك وخالاتك وحواظنك اللاتي كن يكفلنك ، ولو أنا ملحنا - أي أرضعنا - للحارث بن أبي شمر - ملك الشام من العرب - أو للنعمان بن منذر - ملك العراق من العرب - ثم نزل منا بمثل الذي نزلت به ، رجونا عطفه وعائدته - أي فضله - علينا ، وأنت خير المكفولين .