فقال له الرجل : ولم ؟ !
قال : أخاف أن يدخلني ما دخلك . « 1 »
لم يكن مقياس التفاضل بين الناس عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قائم على أساس مادي ، انطلاقا من رفضه للنظرة الطبقية في كافة الحقول والموارد . لذلك كان يلتف حوله كل فقير وغني ، ويجتمع عنده الأسود والأبيض ، ويتحدث معه العربي والأعجمي . .
تبعا لذلك انجذبت إليه كل الأطراف التي كانت تحس ببخس حقوقها ، وسلب احترامها ، وحصرها في دائرة الحرمان . . جراء الثقافة الطبقية التي كانت حاكمة إبان الجاهلية .
وواقع هذا الحال يكشف لنا عمق التوجه الإسلامي صوب توحيد صفوف المجتمع ، وتكتل طاقاته ، واستثمار كفااته . . وكلها تؤول إلى بناء صرح الحضارة .
على عكس المجتمع الجاهلي الذي كانت تنخره الطبقية ، مما جعلته أوصال متقطعة ، متنازعة فيما بينها ، لا ترجو الخير لبعضها البعض . .
فتحصنا من هذه الثقافة الجاهلية كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يدأب لمسخها ، حتى أنه لم يتساهل مع أبسط المظاهر الدالة عليها .
فحينما رأى ذلك الرجل الموسر كيف جذب ثيابه لما جلس إلى جانبه الرجل المعسر ، حينذاك لم ينظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لهذا السلوك على أنه تصرف عفوي ، وانما لمس منه تلك النعرة الجاهلية . فلم يغض النظر عنه ، بل أفهم الجميع إن هذا السلوك هو من وحي الا أهلية ، لا من وحي الإيمان .
ويحز في القلب أن نرى مجتمعاتنا اليوم لا تنفك عن المقاييس المادية في
هامش
( 1 ) أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي / الفروع من الكافي / ج 2 / ص 262 - 263 .