المشهودة ، أما المسائل التي تدور بعيدة عن الأنظار عادة ما يستهان بها .
فترى الرجل - مثلا - يهتم بأداء صلاة الجماعة في المسجد الكبير الذي يكتض بالمصلين ، ولربما يتسابق مع زملائه في الحضور المبكر وإشغال الموقع المتميز في الصف الأول من بين صفوف المصلين ، ولكن حينما يتعامل مع الآخرين في موقع عمله يلجأ في بعض الأحيان إلى الغش والكذب . . ولعله يخلق لنفسه أعذارا واهية تجوز له ذلك - في الظاهر - بيد انه في قرارة نفسه يدرك جيدا انه قد ارتكب إثما وان كان غير مشهودا . إذ الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره .
وبالطبع إذا لم ينتبه الإنسان إلى هذا المطب الخطير ، فإنه سوف ينزلق في هاوية الذنوب نتيجة تساهله مع الذنب الأول ، وبذلك تتكدس الذنوب بعضها فوق بعض حتى تصبح عظيمة ليس بوسع الإنسان الفرار منها .
ولا ريب ان الذنوب تمثل أكبر تجلي للحالة السلبية في الإنسان ، ومتى ما بسطت نفوذها في ساحته ، آنذاك يدخل الإنسان في نفق الشقاء والتعاسة والفشل . .
لذا ينبغي على الإنسان ان لا يغافل حتى عن أبسط ذنوبه ، وان لا يستهين بأبسط اثامه . . ليكون ذلك حرزا له من السقوط في وادي الهلكات ، وأمانا له من الجحيم .
ونتيجة مراقبة الإنسان لنفسه في كل صغيرة وكبيرة كي لا يقع في الذنب ، هذا المنحى يخلق فيه الالتزام بالقيم والمبادئ السامية ، ويدفعه صوب الإبداع في الآفاق الإيجابية .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 115
مساهمون: طالب خان
ص١١٥