32 العطاء دليل الإيمان
عبد اللّه الهوزيني قال : لقيت بلالا مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فقلت : يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم .
فقال : ما كان له شيء إلّا أنا الذي كنت إليّ ذلك منه ، منذ بعثه اللّه إلى أن توفي .
فكان إذا أتاه الإنسان المسلم فرآه عائلا ، يأمرني فانطلق فاستقرض فاشتري البردة والشيء فأكسوه وأطعمه ، حتى اعترضني رجل من المشركين ، فقال : يا بلال ؛ ان عندي سعة ، فلا تستقرض من أحد إلّا مني .
ففعلت . فلما كان ذات يوم توضأت ثم قمت لاؤذن بالصلاة ، فإذا المشرك في عصابة من التجار . فلما رآني قال : يا حبشي .
قلت : يا لبيه .
فتجهمني ، وقال قولا عظيما أو غليظا ، وقال : أتدري كم بينك وبين الشهر ؟
قلت : قريب .
قال : فاني لم أعطك الذي أعطيتك من كرامتك ولا من كرامة صاحبك ، وإنما أعطيتك لتصير لي عبدا ، فأذرك ترعى في الغنم كما كنت قبل ذلك .
قال بلال : فأخذني في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس . فانطلقت فناديت