قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ذنبك أعظم أم اللّه ؟
قال الرجل : بل اللّه أعظم وأعلى وأجل .
قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ويحك ! ! فصف لي ذنبك .
قال الرجل : يا رسول اللّه ؛ إني رجل ذو ثروة من المال ، وان السائل ليأتيني ليسألني فكأنما يستقبلني بشعلة من النار .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إليك عني ، لا تحرقني بنارك !
فوالذي بعثني بالهداية والكرامة لو قمت بين الركن والمقام ثم صليت ألفي ألف عام ، وبكيت حتى تجري من دموعك الأنهار وتسقى بها الأشجار ثم مت وأنت لئيم ، لأكبك اللّه في النار .
ويحك ! ! أما علمت أن اللّه يقول :
وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ
،
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
. « 1 »
قد تتساءل مع نفسك ؛ ماذا دهى هذا الرجل حيث ضخم ذنبه إلى درجة جعله أعظم من الجبال والبحار ، وأعظم من السماوات والأرضين ، بل وأعظم من العرش ؟
وهل من المعقول أن يكون كذلك ؟
يبدو ان هذا الرجل المذنب أدرك خطورة المنزلق الذي سقط فيه ، لذلك لم ينظر لذنبه باستصغار ، وانما استعظم ذنبه حتى تصور ان ذنبه أعظم من أي شيء إلّا اللّه جلّ جلاله .
حقا لو فكرنا في تفاصيل هذا الذنب ، ودرسنا عواقبه لتوصلنا إلى ذات النتيجة التي أباح بها الرجل ، والتي أكدها النبي الأكرم باستظهاره للذنب .
ولا يخفى ان كثيرين من الناس ينظرون إلى هذا الذنب باستهانة ؛ غير إنهم لو
هامش
( 1 ) الشيخ محمد مهدي النراقي / جامع السعادات / ج 2 / ص 111 - 112 .