أخرى ، روى ذلك البلاذري وفي سنده ما سبق « 1 » .
أورد ابن هشام والطبري القصّة السالفة ، وكلا هما قال ( فيما يزعمون ) ، وهذا تعبير دقيق - لا يورد جزافا ، وهي تدل على الشك المائل إلى التكذيب ، وهذه عادة الطبري وابن هشام وغيرهما فيما يروون من أخبار ليس لها سند قوي ، بل ليس لها حتى سند ضعيف « 2 » ومسانيد الطبري لا تختلف عن المسانيد السابقة التي اتضح أن جميعها مخدوشة « 3 » .
وهناك اضطراب شديد في اسم المرأة المزعومة ، فتارة هي أخت ورقة بن نوفل المدعوة قتيلة ، وتارة هي فاطمة بنت مر ، وأخرى أنها ليلة العدوية « 4 » وقد نصّ على هذا الاختلاف الكبير كل من نقل هذه القصّة كما في الطبقات وابن هشام والبيهقي وغيرهم « 5 » .
وهناك اختلاف واضح في الشارة التي جلبت انتباه المرأة المزعومة في وجه عبد الله ، تارة هي نور ، وأخرى هي غرّة .
وهناك في الحقيقة ملاحظة جديرة بالانتباه ، ألا وهو موقف عبد الله من هذه المرأة الطالبة ، فالروايات تنصّ أنّه رفض في البداية ، وقد أختلف في سبب هذا الإعراض من رواية إلى أخرى ، منها . . .
* بسبب صحبته لأبيه عبد المطلب ، فكأنه امتنع لسبب خارجي ،
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 1 / 79 فقرة 139 .
( 2 ) منتظم ابن الجوزي 2 / 203 الهامش
( 3 ) الطبري 2 / 328 وما بعد .
( 4 ) سيرة ابن هشام 1 / 165 الهامش نقلا عن الروض الأنف .
( 5 ) منتظم ابن الجوزي 2 / 203 الهامش .