ووقف عمر بن الخطاب - وقد أخرجه الخبر عن وعيه - يقول : إنّ رجالا من المنافقين يزعمون أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توفّي ، وإنّ رسول اللّه ما مات ، ولكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران ، فغاب عن قومه أربعين ليلة ، ثم رجع بعد أن قيل : قد مات .
واللّه ليرجعنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنّه مات ! .
وأقبل أبو بكر حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر وعمر يكلّم الناس ، فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيت عائشة وهو مسجّى في ناحية البيت عليه برد حبرة .
فأقبل حتى كشف عن وجهه ، ثم أقبل عليه فقبّله ، ثم قال : بأبي أنت وأمي ، أما الموتة التي كتب اللّه عليك فقد ذقتها ، ثم لن يصيبك بعدها موت أبدا .
وردّ الثوب على وجهه ، ثم خرج ، وعمر يكلّم الناس ، فقال : على رسلك يا عمر فأنصت .
لكنّ عمر ظلّ مهتاجا مندفعا في كلامه .
فلمّا راه أبو بكر كذلك ، أقبل على الناس وشرع يتكلّم ، فلمّا سمعه النّاس انصرفوا عن عمر وأقبلوا عليه .
وحمد أبو بكر اللّه ، وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، من كان يعبد محمدا فإنّ محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حي لا يموت ، ثم تلا هذه الآية :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
( 144 ) [ آل عمران ] .