قال أنس بن مالك : ما رأيت رسول اللّه أحسن هيئة منه في تلك الساعة « 1 » .
ثم رجع وانصرف الناس ، وهم يظنّون أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أفاق من وجعه .
واطمأنّ أبو بكر لهذا الظنّ ، فرجع إلى أهله بالسّنح في ضواحي المدينة « 2 » .
قالت عائشة : وعاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المسجد فاضطجع في حجري .
ودخل علينا رجل من آل أبي بكر في يده سواك أخضر ، فنظر رسول اللّه إلى يده نظرا عرفت منه أنّه يريده .
فأخذته فألنته له ، ثم أعطيته إياه .
فاستنّ به كأشدّ ما رأيته يستنّ بسواك قبله ، ثم وضعه .
ووجدت رسول اللّه يثقل في حجري .
فذهبت أنظر في وجهه .
فإذا نظره قد شخص ، وهو يقول : « بل الرفيق الأعلى من الجنّة » .
قلت : خيّرت فاخترت ، والذي بعثك بالحق . .
وقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » .
[ وفاته صلى اللّه عليه وسلم واثارها على المسلمين ] :
وتسرّب النبأ الفادح من البيت المحزون وله طنين في الاذان ، وثقل ترزح تحته النفوس ، وتدور به البصائر والأبصار .
وشعر المؤمنون أنّ افاق المدينة أظلمات ، فتركتهم لوعة الثّكل حيارى لا يدرون ما يفعلون .
هامش
( 1 ) صحيح ، أخرجه البخاري : 2 / 130 - 131 ، 8 / 117 ؛ ومسلم : 2 / 24 - 25 ، وغيرهما عن أنس بنحوه ، ورواه ابن هشام : 2 / 370 - 371 ، عن ابن إسحاق عن الزهري عن أنس بلفظ الكتاب . وفيه انقطاع .
( 2 ) هو من تمام حديث أنس عن ابن إسحاق .
( 3 ) صحيح رواه ابن هشام : 2 / 371 ، عن ابن إسحاق بسنده الصحيح عنها ، وهو في البخاري : 8 / 107 ، 111 - 112 ، 113 ، 117 ، 118 ، نحوه مفرقا . وهذا اخر حديث في الكتاب . وبه ينتهي التخريج ، والحمد للّه على توفيقه ، وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد ألاإله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك . دمشق : 28 / 5 / 1375 ه . محمد ناصر الدين الألباني .