فمن تبعه من غير استكراه فلينطلق معه ، وإلا فليدعه ، وليرفع من أمامه العوائق ، وذلك ما يبغيه الإسلام فحسب .
إن المبطلين يكرهون الإسلام لأنه حق ناطق ، يجادل عن نفسه ، ويستعلن بما فيه ، ويرفض أن يتوارى أو يصمت .
هذه الخاصة في الإسلام ، خاصة إحقاق الحق وإبطال الباطل ، أزعجت أعداءه ، وجعلتهم يختلقون له التهم .
فإذا رفض المهادنة فهو مهاجم ، وإذا أبى أن يموت أمام كيد الخصوم فهو ينتشر بالإكراه ! .
وذاك سرّ الخرافة التي راجت أن الإسلام ساد بالسيف .
والإسلام إنما امتشق الحسام لينجو به من غوائل الرّعاع والقطّاع .
ولو ترك من غير ترويع ، ما أثقل عاتقه برمح ، ولا كتفي من السنان باللسان .
نعم إنه كان في هذا السبيل صارما .
وهل ينتظر منه إلا ذلك في ملاقاة خصوم يجرّون وراءهم كبرياء القرون الطوال وتعصبها ، وضلالات تحتمي وراء غابات متشابكة من الرجال والسلاح ؟ ! . إنه لولا هذه الصرامة ما بقيت أصوله العلمية والنفسية سليمة إلى اليوم ، فإنّ الديانات التي ضعفت قبله أفلح أعداؤها في جرّها عن أصولها جرّا شنيعا فلم تعد إلى قواعدها سالمة . .
أما الإسلام فإنك واجده اليوم ولو في كتابه إن لم يكن في أصحابه .
قد تظنّ أنك درست حياة محمد صلى اللّه عليه وسلم إذا تابعت تاريخه من المولد إلى الوفاة ، وهذا خطأ بالغ .
إنك لن تفقه السيرة حقّا إلا إذا درست القران الكريم والسنّة المطهرة .
وبقدر ما تنال من ذلك تكون صلتك بنبي الإسلام صلى اللّه عليه وسلم .
فقه السيرة ( الغزالي ) — صفحة 472
مساهمون: محمد الغزالي
ص٤٧٢