وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ النور : 33 ] .
فكيف الحال بمن عنده واحدة ؟ ! إنه بالصبر أحق ، وبالاستعفاف أولى . .
وكثرة الأولاد تتبع - عادة - كثرة الزوجات ، والإسلام يوجب رعاية العدل مع الأولاد في التربية ، والتكريم ، ووسائل المعيشة ، مهما اختلفت أمهاتهم ، وفي الأثر : « لعن اللّه من استعقّ أولاده » « 1 » ، فعلى الأب المكثر أن يحذر عقبى الميل مع الهوى .
وكذلك يوجب الإسلام العدل مع الزوجات .
ولئن كان الميل القلبي أعصى من أن يتحكم فيه إنسان ، فإن هناك من الأعمال والأحوال ما يستطيع كلّ زوج فيه أن يرعى الحدود المشروعة ، وأن يزن تصرّفه بالقسط ، وأن يخشى اللّه فيما استرعاه من أهل ومال .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه سائل كلّ امرئ عمّا استرعاه ؛ حفظ ذلك أم ضيّعه » « 2 » .
وقال : « بحسب امرئ من الإثم أن يضيّع من يعول » « 3 » .
تلك حدود العدل الذي قرنه اللّه بالتعدد ؛ فمن استطاع النهوض بأعبائها فليتزوج مثنى وثلاث ورباع ، وإلا فليكتف بقرينته الفذة :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
[ النساء : 3 ] .
وقرأت لبعض الصحفيين يعترض على مبدأ التعدد : لماذا يعدّد الرجال الزوجات ولا تعدّد النساء الأزواج ؟ ولقد نظرت إلى هؤلاء المتسائلين ، فوجدت
هامش
( 1 ) لا أعرفه ، ونحوه ما رواه الطبراني عن أبي هريرة مرفوعا : « أعينوا أولادكم على البر ، من شاء استخرج العقوق من ولده » . لكن في سنده من لا يعرفون .
( 2 ) عزاه في الجامع الصغير للنسائي وابن حبان في صحيحه عن أنس ؛ وقد فتشت عنه في سنن النسائي الصغرى في مظانه فلم أجده ؛ فلعله في سننه الكبرى التي لم تطبع ، وقد وفقت في الوقوف على إسناده ، فأخرجه أبو نعيم في ( حلية الأولياء ) : 9 / 235 ، عن النسائي بسنده عن قتادة عن أنس ، وكذلك رواه أبو نعيم أيضا : 6 / 281 ، من غير طريق النسائي ، والسند صحيح إن كان قتادة سمعه من أنس ، فإنه موصوف بشيء من التدليس .
( 3 ) « كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت » . أخرجه أبو داود : 1 / 268 ، وغيره من حديث ابن عمر ، وصحّحه الحاكم : 1 / 415 ، ووافقه الذهبي : ورواه مسلم : 3 / 78 ، من طريق أخرى عنه نحوه .