[ زواج النبي صلى اللّه عليه وسلم بأمهات المؤمنين وكلمة عن تعدّد الزوجات ]
[ كلمة عن تعدد الزوجات ] :
أثار بعض الكاتبين غبارا حول مبدأ تعدد الزوجات ، وحاولوا تقييد ما أباحه الإسلام من ذلك أو منعه ، محتجين - تارة - بأن الإسلام لم تثبت فيه هذه الإباحة بصورة حاسمة ، وتارة أخرى بأنّ تطوّر الحياة وصالح الجماعة يقتضيان أن يكتفي الرجل بامرأة واحدة لا يعدوها ، وحسبه أن يوفّق في رعايتها وكفالة أولاده منها . . . ! .
ولا شكّ أن هذه الأفكار تولّدت في بيئاتنا نتيجة عوامل شتى تحتاج إلى حسن النظر وقوة الرد ، ومنذ سنين حاول خصوم التعدد أن يستصدروا قانونا بذلك ، ثم توقفت محاولاتهم أمام غضب العلماء وهياج الجماعات المشتغلة بالشؤون الإسلامية .
وقد كتبت آنئذ كلمة في طبيعة التعدد ، أرى إثباتها هنا بين يدي الموضوع الذي نتحدّث فيه ؛ لما لها من صلة ظاهرة به :
للحياة قوانين عمرانية واقتصادية ثابتة ، تفرض نفسها على الناس حتما ، عرفوها فاستعدوا لمواجهتها ، أم جهلوها فظهرت بينهم اثارها .
وصلة الرجل الفرد بعدد من النساء من الأمور التي تبتّ فيها الأحوال الاجتماعية ، ويعتبر تجاهلها مقاومة عابثة للأمر الواقع .
وذلك أن النسبة بين عدد الرجال والنساء ، إما أن تكون متساوية ، وإما أن تكون راجحة في إحدى الناحيتين .
فإذا كانت متساوية ، أو كان عدد النساء أقل ، فإن تعدد الزوجات لا بد أن يختفي من تلقاء نفسه ، وستفرض الطبيعة توزيعها العادل قسرا ، ويكتفي كل امرئ طوعا أو كرها - بما عنده .
أما إذا كان عدد النساء أربى من عدد الرجال ، فنحن بين واحد من ثلاثة :
1 - إما أن نقضي على بعضهن بالحرمان حتى الموت .